محمد راغب الطباخ الحلبي
254
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
591 - سالم بن سلامة المتوفى سنة 858 سالم بن سلامة بن سليمان مجد الدين الحموي الحنبلي . ولي قضاء حلب فلم تحمد سيرته بحيث قتل فيها ابن قاضي عينتاب خنقا بغير مسوغ معتمد وحبس لذلك بقلعة حلب إلى أن خنق على باب محبسه في سنة ثمان وخمسين . وكان فيما قيل ذا مشاركة ومذاكرة بالشعر مع معرفة بالأحكام في الجملة ، ولكنه كان متهورا حاد الخلق محبا في القضاء عفا اللّه عنه ا ه . 592 - أقبردي الظاهري المتوفى سنة 859 أقبردي الساقي الظاهري جقمق ، اشتراه في سلطنته ونزله في الطباق جلبانه السالف بناي الجركسي حتى جعله خاصكيا ثم ساقيا ، كل ذلك في أقرب مدة . ثم ندب لأمر بحلب يتعلق بالسلطنة ، فلما وصلها بعث إليه خلعة بنيابة قلعتها مع صغر سنه ، ثم نقله إلى أتابكيتها بعد سودون القرماني . وقدم القاهرة بعد يسير فأقام بها مدة ثم رجع إلى حلب بعد إلباسه خلعة ثم نقل منها إلى نيابة ملطية ومات بها في ذي الحجة سنة تسع وخمسين ، وحمل منها إلى حلب فدفن بتربته التي أنشأها بها وسنه نحو الثلاثين . وكان عفيفا عاقلا ساكنا ا ه . قال أبو ذر في حوادث سنة 860 : وفي يوم الجمعة ثاني المحرم وصلت جنازة أقبردي نائب ملطية إلى حلب ودفن خارج باب المقام في تربته التي أنشأها . وأقبردي المذكور ولي نيابة قلعة حلب في أيام الظاهر جقمق وباشر بحشمة زائدة وعقل راجح ، وكان دينا كأستاذه لا يعرف شيئا عن الفواحش . وحج من حلب في سنة سبع وخمسين حجة عظيمة ودافع عن الحاج العرب وأحسن إليهم . وتوفي الظاهر جقمق وبلغه الخبر فجاء على الهجن إلى حلب وصعد القلعة وحفظها على ولده المنصور . ووجد شيخنا أبا الفضل ابن الشحنة في شدة عظيمة وكان بينهما وحشة وأخرب له حانوتا تجاه باب القلعة ونقل ترابه وحجارته إلى القلعة ، فلما وجده كذلك أحسن إليه ورق عليه وأظهر له أنه إنما خاصمه لأجل الدين ، فإن أهل العلم يحب أن يكون فعلهم كقولهم رحمه اللّه تعالى ا ه .